الشيخ علي الكوراني العاملي
189
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
والصلابة . والثُّنْيَا من الجزور : ما يثنيه جازره إلى ثنيه من الرأس والصلب ، وقيل : الثُّنْوَى . والثَّنَاء : ما يذكر في محامد الناس ، فيثنى حالاً فحالاً ذكره ، يقال : أثنى عليه . وتَثَنَّى في مشيته : نحو تبختر . وسميت سور القرآن مثاني في قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي « الحجر : 87 » لأنها تُثَنَّى على مرور الأوقات وتُكَرَّر ، فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام . وعلى ذلك قوله تعالى : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ . « الزمر : 23 » ويصح أنه قيل للقرآن : مثاني ، لما يثنى ويتجدد حالاً فحالاً من فوائده ، كما روي في الخبر في صفته : لايَعْوَجُّ فَيُقَوَّم ولا يَزيغ فيُستعتب ، ولا تنقضي عجائبه . ويصح أن يكون ذلك من الثناء ، تنبيهاً على أنه أبداً يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه ، وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به . وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم في قوله تعالى : إنهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . « الواقعة : 77 » وبالمجد في قوله : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . « البروج : 21 » . والاستثناء : إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم ، أو يقتضي رفع حكم اللفظ عما هو . فمما يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم اللفظ قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً . . الآية « الأنعام : 145 » . وما يقتضي رفع ما يوجبه اللفظ ، فنحو قوله : والله لأفعلنَّ كذا إن شاء الله ، وامرأته طالق إن شاء الله ، وعبده عتيق إن شاء الله ، وعلى هذا قوله تعالى : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ . « القلم : 17 » . ملاحظات 1 . أطال الراغب في تفسير المثاني بلا محصل ، قال : « وسميت سور القرآن مثاني في قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي لأنها تُثَنَّى على مرور الأوقات وتُكَرَّر . . الخ . » . ثم عاد وصحح وجهين لتسميتها ، أحدهما : أنه مثاني لأنه يتجدد . وأنه مثاني بمعنى يُثنى عليه ، فهو مشتق من الثناء ، لأنه أثنى على القرآن بالكرم والمجد . وهو كلام ضعيف ! 2 . الصحيح أن المثاني صفةٌ لكل القرآن ، وصفةٌ لسورة الحمد ، وهي السبع المثاني ، وصفةٌ للسور المثاني التي هي أقل من مئة آية . ولا منافاة بين ذلك . ذلك أن الله تعالى أطلق هذا الوصف على القرآن مقابل النص التوراتي الذي يقرأ مثنى ، أي يقرأ وتعاد قراءته ليفهم أكثر . فقد وضع اليهود كتباً سموها المثناة « المشنا » شبهوها بالتوراة بأنها تستحق أن تُقرأ مَثْنى . فقال لهم الله تعالى ليس تلمودكم وما كتبتموه مثاني ، ولا حتى التوراة بعد اليوم ، بل هذا القرآن ، وكله مثاني ، يستحق أن يقرأ مثنى مثنى ، وفي كل قراءة يفهم القارئ منه أكثر ، وتنفتح له أبعادٌ ومعانٍ جديدة . 3 . قال ابن منظور « 14 / 11 » : « قال أَبو عبيد : المَثاني من كتاب الله ثلاثة أَشياء : سَمَّى الله عز وجل القرآن كله مثانيَ في قوله عز وجل : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ . وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . 4 . السبع المثاني : سورة الحمد ، والبسملة أول آية فيها ، وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة ، وبهذا أفتى